تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
384
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أحدهما : هو التصرّف بموضوع القاعدة - بعد فرض تماميتها - والالتزام بأنّ موضوع حكم العقل إنّما هو بيان الحكم الواقعي ، أو عدم بيان اهتمامه به على تقدير ثبوته ، وحيث إنّ دليل الحجّية يكشف عن ذلك الاهتمام فيرتفع موضوع القاعدة العقلية حقيقة ؛ لأنّ دليل الحكم الظاهري سوف يكون وارداً على القاعدة العقلية ومخرجاً لها عن موضوعها ، قال ( قدس سره ) : « إنّ الصحيح في علاج هذا الإشكال أحد أمرين : . . . أو الالتزام بأنّ موضوع حكم العقل إنّما هو عدم بيان الحكم الواقعي وعدم بيان اهتمام المولى به على تقدير ثبوته ودليل الحجّية كاشف عن الاهتمام المذكور فيرتفع موضوع القاعدة العقلية » « 1 » . فتلخّص مما تقدّم أن جعل الأحكام الظاهرية ممكن وليس بمستحيل ، خلافاً لما ذكره ابن قبة . لفت نظر هناك قول هو على طرف النقيض مع ما ذهب إليه ابن قبة ، يرى إيجاب التعبّد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارات على الله تبارك وتعالى ، بمعنى أنّ في ترك التعبّد به قبح على الله ، وقد نسب هذا القول إلى أبي الحسن البصري ، واستدلّ على ذلك بدليل ذكره الغزالي في المستصفى ، حيث قال : « ذهب قوم إلى أنّ العقل يدلّ على وجوب العمل بخبر الواحد دون الأدلّة السمعية ، واستدلّوا عليه بدليلين : أحدهما : أنّ المفتي إذا لم يجد دليلًا قاطعاً من كتاب أو إجماع أو سنّة متواترة ووجد خبر الواحد ، فلو لم يحكم به لتعطلت الأحكام ، ولأنّ النبيّ ( ع ) إذا كان مبعوثاً إلى أهل العصر يحتاج إلى إنفاذ الرسل ، إذ لا يقدر على مشافهة الجميع
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 188 .